أحمد بن محمد مسكويه الرازي

121

تجارب الأمم

علينا ، خير من أن يجيء من يطالبنا بالأموال ، وهي عند تجّار أهل الكوفة ، فيتقاعسون ويتربّصون بنا ، فنقتل نحن ويأكلون تلك الأموال . » فأبى خالد فودّعه طارق وبكى وقال : - « هذا آخر ما نلتقي في الدّنيا . » [ مواساة من بلال بن أبي برده لخالد ] وتحدّث ابن عيّاش أنّ بلال بن أبي بردة كتب إلى خالد وهو عامله على البصرة حين بلغه تعتّب هشام عليه : - « إنّه حدث أمر لا أجد بدّا من مشافهتك به . فإن رأيت أن تأذن لي ، فإنّما هي ليلة ويومها إليك ، ويوم عندك ، وليلة ويومها منصرفا . » فكتب إليه : أن أقبل إذا شئت . فركب هو وموليان ، له الجمّازات . فسار يوما وليلة حتّى صلَّى المغرب بالكوفة وهي ثمانون فرسخا . فأخبر خالد بمكانه ، فأتاه وقد تعصّب . فقال : - « أبا عمرو ، أتعبت نفسك . » قال : - « أجل . » قال : - « متى عهدك بالبصرة ؟ » قال : - « أمس . » قال : - « أحقّ ما تقول ؟ » قال : - « هو والله ما قلت . » قال : - « فما أنصبك ؟ » قال : - « بلغني من تعتّب أمير المؤمنين وقوله [ 124 ] وما بغاك [ 1 ] به ولده وأهل

--> [ 1 ] . بغاك : كذا في الأصل بغاك . الباء في آ : مهملة . في مط : بغاك الله .